السيد حسن الصدر

271

تكملة أمل الآمل

ولمّا سلّم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه ، فقال : يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء ، مالي ولمقام الإمامة ! فقال الشيخ : لا بد لك من أن تصلّي ، فجعل يتضرّع ويقول : تريد تقتلني لا قوّة لي على ذلك ، وأمثاله من الكلام . فقال الشيخ : إما أن تصلّي أو تعطي مائتي شامي ، أو أزيد ، والترديد مني . قال : بل أعطيك ولا أصلّي . فقال الشيخ : لا بدّ من إحضارها قبل الصلاة ، فبعث من أحضرها ففرّقها على الفقراء ، ثم قام إلى المحراب وصلّى بهم العصر . وكم له رحمه اللّه من أمثال هذه القضية جزاه اللّه تعالى عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين . توفّي - رحمه اللّه - في شهر رجب من سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين . وكان له مع ما هو عليه من الكمالات المعنويّة والصفات الإلهية قوّة الشعر والنظم . ونقلوا عنه أبياتا رائقة نتبرّك بقليل منها ، إذ كتابنا هذا غير موضوع لمثلها . فمن قصيدته التي يرثي بها ناموس الدهر ، ونائب إمام العصر ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، العلّامة الطباطبائي بحر العلوم ( قدّس سرّه ) أولها : إن قلبي لا يستطيع اصطبارا * وقراري أبى الغداة القرارا لمصاب العلّامة العلم المه * دي من بحر علمه لا يجارى خلف الأنبياء ، زبدة كلّ ال * أصفياء ، الذي سما أن يبارى واحد الدهر صاحب العصر ماضي ال * أمر في كنه ذاته الفكر حارا كيف يسلوه خاطري وبه قم * ت مقامي وفيه ذكري طارا كيف ينفّك مدحه عن لساني * وهو لولاه في فمي ما دارا وارتضاني أخا له منّة والر * قّ شأني إذا أردت افتخارا خصّني بالجميل من بعد أن ع * مّ البرايا وطبّق الأقطارا